آخر تحديث : الخميس 04 يونيو 2009
فادي عاكوم
لفتني مقال لاحد الزملاء نشر في صحيفة شقيقة، تناول فيه قضية تأخير اعمار مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان اثر تدميره بفعل المعارك التي اندلعت بين مجموعات “فتح الاسلام” والجيش اللبناني، واكثر ما استفزني وضعه اللوم، بل كل اللوم على الدولة اللبنانية مصوراً العلاقات اللبنانية الفلسطينية بطريقة تسيئ للتاريخ والتضحيات التي قدمها لبنان للشعب الفلسطيني على مدى العقود الماضية.
تناسى الزميل ان الخطأ الاساسي ارتكبه اهل المخيم انفسهم بسماحهم للجماعات المسلحة بانشاء القواعد العسكرية بل لم يحركوا ساكنا تجاههم مع علمهم ان اهداف “فتح الاسلام” كانت ضد الدولة اللبنانية وكل متفرعاتها
ان ما غفل عنه الزميل الكريم هو ان المسؤول عن المخيم وبالدرجة الاولى الانروا والفصائل الفلسطينية ثم الدولة اللبنانية، وقد صور القضية وكأن الدولة اللبنانية هي الوصي الشرعي على اللاجئين، علما ان المخيمات في لبنان وعلى عكس الدول العربية لها كل الاستقلالية بل شبهها الكثيرون بالدويلات الفلسطينية التي لها الاكتفاء الذاتي سياسيا وامنيا وحتى اقتصاديا، وليس كما قال: “ يعيشون المعاناة منذ أكثر من 60 عاماً، وكأنهم مخلوقات قادمة من الفضاء الخارجي أو بذر شيطاني نبت في أرض بور”، بل غفل عن حقبة من حقبات التاريخ اللبناني كانت المنظمات الفلسطينية هي الحاكم الفعلي لمعظم الاراضي اللبنانية.
وتناسى كاتب المقال ان عرقلة الاعمار الاولى اتت من ابناء المخيم انفسهم برفضهم وجود قاعدة بحرية للجيش اللبناني لمراقبة الشاطئ ووقف عمليات تهريب الاسلحة والمخدرات التي كانت تتم في المرحلة الماضية.
اما بالنسبة الى سرعة ما هدمه العدوان الاسرائيلي في تموز 2006 وتأخير إعمار البارد، أريد أن أذكره فقط بأن مئات بل آلاف العائلات اللبنانية هجرت على مدى سنوات الحرب المتتالية ولاتزال إلى الآن خارج مدنها وقراها على رغم الهدوء الامني الحالي.
ويبدو ان زميلنا الكريم لم يتابع آخر تطورات إعمار البارد حيث تم في الفترة الماضية اقرار المخطط التوجيهي واقرار الاستملاك وتم اجازة اعادة الاعمار، وقد عبرت القيادات الرسمية الفلسطينية عن الارتياح الكبير لصدور القرارات، خصوصا وان الاجراءات الادارية تابعتها ووافقت عليها القنوات السياسية الرسمية الفلسطينية بممثليها الشرعيين في لبنان.
أخيرا لا بد من القول أن فلسطيني لبنان لبنانيون اكثر من اللبنانيين، واللبنانيون فلسطينيون اكثر من الفلسطينيين، ومخيم نهر البارد “بارد” جداً...
وللحديث تتمة
فادي عاكوم
لفتني مقال لاحد الزملاء نشر في صحيفة شقيقة، تناول فيه قضية تأخير اعمار مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان اثر تدميره بفعل المعارك التي اندلعت بين مجموعات “فتح الاسلام” والجيش اللبناني، واكثر ما استفزني وضعه اللوم، بل كل اللوم على الدولة اللبنانية مصوراً العلاقات اللبنانية الفلسطينية بطريقة تسيئ للتاريخ والتضحيات التي قدمها لبنان للشعب الفلسطيني على مدى العقود الماضية.
تناسى الزميل ان الخطأ الاساسي ارتكبه اهل المخيم انفسهم بسماحهم للجماعات المسلحة بانشاء القواعد العسكرية بل لم يحركوا ساكنا تجاههم مع علمهم ان اهداف “فتح الاسلام” كانت ضد الدولة اللبنانية وكل متفرعاتها
ان ما غفل عنه الزميل الكريم هو ان المسؤول عن المخيم وبالدرجة الاولى الانروا والفصائل الفلسطينية ثم الدولة اللبنانية، وقد صور القضية وكأن الدولة اللبنانية هي الوصي الشرعي على اللاجئين، علما ان المخيمات في لبنان وعلى عكس الدول العربية لها كل الاستقلالية بل شبهها الكثيرون بالدويلات الفلسطينية التي لها الاكتفاء الذاتي سياسيا وامنيا وحتى اقتصاديا، وليس كما قال: “ يعيشون المعاناة منذ أكثر من 60 عاماً، وكأنهم مخلوقات قادمة من الفضاء الخارجي أو بذر شيطاني نبت في أرض بور”، بل غفل عن حقبة من حقبات التاريخ اللبناني كانت المنظمات الفلسطينية هي الحاكم الفعلي لمعظم الاراضي اللبنانية.
وتناسى كاتب المقال ان عرقلة الاعمار الاولى اتت من ابناء المخيم انفسهم برفضهم وجود قاعدة بحرية للجيش اللبناني لمراقبة الشاطئ ووقف عمليات تهريب الاسلحة والمخدرات التي كانت تتم في المرحلة الماضية.
اما بالنسبة الى سرعة ما هدمه العدوان الاسرائيلي في تموز 2006 وتأخير إعمار البارد، أريد أن أذكره فقط بأن مئات بل آلاف العائلات اللبنانية هجرت على مدى سنوات الحرب المتتالية ولاتزال إلى الآن خارج مدنها وقراها على رغم الهدوء الامني الحالي.
ويبدو ان زميلنا الكريم لم يتابع آخر تطورات إعمار البارد حيث تم في الفترة الماضية اقرار المخطط التوجيهي واقرار الاستملاك وتم اجازة اعادة الاعمار، وقد عبرت القيادات الرسمية الفلسطينية عن الارتياح الكبير لصدور القرارات، خصوصا وان الاجراءات الادارية تابعتها ووافقت عليها القنوات السياسية الرسمية الفلسطينية بممثليها الشرعيين في لبنان.
أخيرا لا بد من القول أن فلسطيني لبنان لبنانيون اكثر من اللبنانيين، واللبنانيون فلسطينيون اكثر من الفلسطينيين، ومخيم نهر البارد “بارد” جداً...
وللحديث تتمة
