مدونة تحتوي على بعض من المقالات المنشورة في الصحف الورقية والالكترونيةالعربية

الاثنين، يناير 25، 2010

نادر جلال ومسلسل الأخطاء

فادي عاكوم من القاهرة : يتابع المخرج المصري نادر جلال مسلسل الاخطاء المتتالية التي يرتكبها ليس فقط عبر الشاشة الفضية خلال شهر رمضان بل عبر صفحات الجرائد وخلال الايام التي تلت، فبعد النقد اللاذع من مجموعة كبيرة من الكتاب والصحافيين والنقاد واعترافه بالاخطاء الاخراجية، اطل عبر صفحات الصحف اليومية المصرية ليبرر ما قام به وحصر اغلاطه بموديلات السيارات الحديثة التي ظهرت بالفيلم، متغاضيا عن الاخطاء الاخرى كالكمبيوترات والاجهزة الكهربائية الحديثة الاخرى التي ظهرت ببعض المشاهد، فهل من المعقول مثلا ان تظهر شاشة مسطحة لكمبيوتر في استعلامات الفندق الذي كانت تنزل فيه منة شلبي؟ او جهاز التلفزيون في غرفتها، هذا عدا عن الثياب التي ظهرت في اكثر من مشهد في خلفيات اللقطات وكلها كانت حديثة ايضا.

اما الخطا القاتل الذي وقع فيه خلال حديثه الاخير عندما قال ان المشاهد العادي لم ينتبه لاخطاء التصوير بل الصحافيون فقط هم الذين انتبهوا، وهذا تقليل من قدر المشاهد العربي لادنى حدود واعتباره متلقيا سيئا لا ينتبه للتفاصيل، بل مجرد عيون ترى وتتابع دون اي ادراك او فهم للديباجة العامة للقصة او الفيلم، فحول اسم المسلسل من حرب الجواسيس الى حرب الاخطاء.


ربما غاب عن بال مخرجنا العزيز ان الشعوب العربية من اكثر الشعوب ادراكا ومتابعة لكل ما هو حديث من الاجهزة الالكترونية والكهربائية والثياب والموضة وغيره وغيره، فهل من المعقول ان يتوجه بمسلسله الى المشاهد العربي ويحط من قدره بهذه الطريقة؟ واذا كان يدافع بطريقة، افضل طريقة للدفاع هي الهجوم فنقول له لا اخطات ودخلت دائرة التجني فكل ما عليك هو ان تعترف بالغلط وبس.
ولا بد من الاشارة الى بعض الوقائع المتعلقة بالمسلسل، فمخرجنا العزيز كان يحضر المسلسل وكانه برنامج يومي "توك شو" اذ كانت الحلقات تحضر اول باول خلال الشهر وتبث مباشرة مما يدل على عدم المراجعة، وبالتالي فلا تعديلات تحصل ولا مشاهد تبدل او يعاد تركيبها، فمسلسل بهذا الحجم ويتعلق بقضية قومية عربية في مواجهة العدو الصهيوني وكشف طريقته بخطف عقول وضمائر الشباب العربي لا تعالج بهذه الطريقة المتسارعة المتسرعة، وبطريقة القص واللصق.


هل خطر على بال مخرجنا العزيز انه لولا وجود الممثلين الرئيسيين معه وعرض المسلسل خلال رمضان لم يكن احد اساسا سينتبه له ؟ مع الاشارة هنا الى وقوع جزء من المسؤولية على عاتق الممثلين الذين يجب بهم ابداء الراي حول الاخطاء والمطالبة بالتعديل لان اعمال كهذه متعلقة بقضية كهذه تخلدهم وترسخهم في عقول المشاهدين، خصوصا الجيل الجديد الذي لا يعرف شيئا عن تلك الحقبة المجيدة والمشرفة من الصراع العربي الاسرائيلي।

كما غاب عن تفكير نادر جلال انه كان ممكن جدا تصوير المسلسل في مصر، فاحياء كثيرة في القاهرة او الاسكندرية تعود الى الفترة الزمنية ومبانيها في حالة جيدة جدا وشوارعها ملائمة كمواقع تصوير، ولم يأت التصوير في اوروبا بجديد الا بمشاهد الجبال والطبيعة في جبال الالب وهذه تضاف الى المشاهد الاساسية بواسطة تقنية الخلفية الزرقاء، فلو تم التصوير في مصر لكان تفادى اخطاء السيارات القديمة على الاقل التي ما اكثرها في مصر، وكانت مصر قد استفادت من توظيف الاموال داخلها بالاضافة الى تشغيل العشرات بل المئات من الشباب المصري العاطل عن العمل، بالاضافة الى انها دعاية ممتازة لمصر بانها تمتلك هذه الفرادة بمواقع التصوير।

اخيرا اقول له ارجوك احترم المشاهدين واحترم عقولهم وكفاك معالجة الغلط بالغلط فاللي راح راح، وعليك الاعتراف بالاخطاء القاتلة ومعالجتها بعمل جديد يراعي كل ما سبق.

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية

Powered By Blogger

المتابعون