فادي عاكوم من القاهرة: أدرينالين هو اسم الفيلم الذي راى النور اخيرا في الصالات المصرية بعد طول انتظار، من خلال العرض الخاص الذي جرى في سينما نايل سيتي بكورنيش النيل، علما ان الفيلم ليس بجديد بل تم الانتهاء من تصويره منذ سنة تقريبا وتم التاجيل بسبب عرض "ميكانو" وهو الفيلم الثاني لمخرج العملين .
تدور احداث الفيلم في مدينة الاسكندرية حيث جرت حادثة قتل غريبة وتم سلخ جلد راس ويدي الجثة لاخفاء معالمها، لتبدا الشرطة التحقيقات في جو حاول المخرج احاطته بالاثارة والغموض نسبيا، وعند التدقيق في الاحداث والمشاهد يرى المراقب وبشكل جلي عدة اخطاء اخراجية، فعلى سبيل الذكر لا الحصر وفي المشهد الاول، وعند القبض على بطلة الفيلم غادة عبد الرزاق التي جسدت دور الدكتورة منال كان المشهد تحت المطر والمياه تبللهم تماما، لكن عند الوصول الى مركز الشرطة والمفترض ان لا يكون بعيدا كانوا ناشفين تماما حتى ان شعر البطلة مسرح ومرتب بشكل جيد، كما وقع المخرج بخطا اخر ايضا في مقدمة الفيلم عندما تم احضار الشهود مباشرة بعد الكشف عن الجريمة وهو امر يحتاج منطقيا لساعات بل حتى لايام، وخلال التحقيقات ادلت صديقة الدكتورة منال (غادة عبد الرازق) باقوالها وكشفت انها زودتها بكمية من المورفين وهذا الامر الذي لم يتم التطرق له نهائيا خلال احداث الفيلم مع انه من الخيوط الاساسية لمجرى التحقيق.
كما ان المشهد الذي حرص فيه الفنان خالد الصاوى "المحقق ابو الليل" حضور الفنان محمد شومان الذي لعب دور الطبيب الشرعي "الحلواني" التحقيق مع المتهم الذي اكد انه طعن القتيل طعنة واحدة لا اكثر، كان يجب على الحلواني والمحقق ان يركزوا عليها خصوصا وانهم في مشهد سابق اكدوا ان الموت كان نتيجة طعنات تلت الطعنة الاولى، فبذلك تم تخطي خيط من خيوط التحقيق وهو المجرى الاساسي للفيلم.
حاول المخرج جاهدا اضافة العناصر التشويقية من خلال اضافة بعض المشاهد والمؤثرات الدرامية والضوئية والسمعية، لكنها كانت في بعض الاحيان مبالغ فيها خصوصا في مشاهد المشرحة والمشهد الذي تظهر فيه البطلة وقد غرقت في البحر او انتحرت لتتخلص من اعباء الضمير.
ويبدو ان المخرج متاثر ببعض المسلسلات الاجنبية التي تعرضها الفضائيات والتي تتناول الطب الشرعي والادلة الجنائية فخلط بينهما وتم التركيز على الطبيب الشرعي ليجيب عن اسئلة كثيرة كان من المفترض ان يتم الاجابة عنها من خلال الادلة الجنائية، وحتى المختبر الذي برع " الحلواني" في مشاهده كطبيب شرعي كان فقيرا جدا ويفتقر للمعدات الحديثة والادوات التي غالبا ما يكون لها الدور في جذب المشاهد، الم يكن بالامكان تصوير هذه المشاهد في احد مختبرات المستشفيات الجديدة والعديدة في القاهرة لاضفاء الواقعية على المشاهد؟، وهنا لا بد من القول ان المخرج فشل في استغلال ضعف الشاشات العربية لهذا النوع من الافلام ولم يستغله كامل الاستغلال، ولولا الشخصية التي قدمها "الحلواني" الممزوجة بالعلم والفكاهة مقترنة ببعض التعابير لما نجحت المشاهد ابدا.
الزميل فادي عاكوم مع المنتجة والممثلة اسعاد يونس
وبالعودة الى طاقم التحقيق فالتناغم بين المحققين وعلى راسهم محمود أبو الليل الذي يؤدى دوره الفنان خالد الصاوي ومساعده الفنان إياد نصار، كان رائعا مترابطا لكن شاب المشاهد بعض الاخطاء ايضا، خصوصا ما يتعلق بالتعاطي مع الادلة حيث كان يتم مسكها بطريقة تزيل اثار البصمات، واحيانا ونفس المشهد ترى احد المحققين يعبث بالادلة والاخر حريص لا يمسكها الا بواسطة ملقط او يقلبها بقلم.
بالنسبة لمواقع التصوير والتي توزعت بين عدة مناطق في الاسكندرية كالمنشية وبحري ومنطقة الفنار بالاضافة الى مستشفى العجوزة ومشرحة زينهم وبعض شوارع القاهرة وستديو مصر، فقد تم الاختيار ان تكون الابنية كلها على الطراز المعماري القديم ولا يوجد اي نوع من الحداثة التصويرية بل اتت المشاهد تكرارا لعشرات الافلام التي صورت في هذه المناطق، حتى اثاث المنازل كان قديما، وربما قصد المخرج ان يكون المكان والاثاث عنصرا تشويقيا ليضفي الغموض والتشويق الانسيابي للفيلم لكن الم يكن من الاجدى مزج الاماكن وتصوير بعض المشاهد في اماكن ذات طراز معماري حديث؟.
القصة لا يقال عنها الا انها اكثر من رائعة وعناصر الغموض والتشويق فيها واضحة لكن الاخطاء التي اسلفتها زعزعزت العناصر الاساسية، اما بالنسبة للتقنيات المستعملة فلا تقنيات لافتة وهذا ربما يعود الى المبالغ التي رصدها الانتاج للعمل.
وبالنسبة للمحور الاساسي للقصة وهي مادة الادرينالين التي يفرزها الجسم عند الخوف فتنكشف قضيتها في الجزء الاخير من الفيلم والتي كان من المفترض ان يتم استغلالها اكثر لانجاح السياق العام للقصة اكثر.
كتب قصة الفيلم محمد عبد الخالق والتصوير كان على يد طارق التلمساني والاخراج لمحمود كامل وجسد الشخصيات مجموعه كبيرة من الفنانين منهم خالد الصاوي وغادة عبد الرازق وسامح الصريطى ومحمد شومان وهاني حسين وإياد نصار وألفت عمر.
خلاصة القول ان العمل لم يكن يلزمه الا بعض المراجعة خلال عملية المونتاج لتلافي الاخطاء الواردة وحتى اعادة تصوير المشاهد التي يجب اعادتها، ففترة سنة بعد الانتهاء من الطبع والتحميض قبل العرض تعتبر فترة طويلة جدا خصوصا وانه العمل الاول للمخرج الذي كان يجب ان يحرص على التفاصيل اكثر في اولى تجاربه.
بعض المشاهد الناجحة:
• الحوار بين المحققين .
• شخصية "الحلواني" خصوصا اجوبته لمحمود ابو الليل.
• مشاهد السجن للمتهم الاول في القضية النحات زوج الدكتورة منال والذي جسد دوره الفنان سامح الصريطى.
• مشهد المقبرة لمحمود ابوالليل حين عثر رفاقه عليه مدفونا.
بعض المشاهد المبالغ فيها والضعيفة:
• خروج غادة عبد الرازق من مقر الشرطة بعد اطلاق سراحها.
• ثياب ومظهر الممثلين بعد التعرض للمطر في المشهد الاول.
• التحقيق مع الشهود.
• وصول المحققين امام المستشفى وانطلاق الجاني الفعلي امامهم مباشرة علما انهم كانوا يعرفون رقم السيارة ونوعها.
