مدونة تحتوي على بعض من المقالات المنشورة في الصحف الورقية والالكترونيةالعربية

الاثنين، يناير 25، 2010

"بي بي سي" ومحاولة اللحاق بالفضاء العربي

فادي عاكوم : "هنا لندن... هيئة الاذاعة البريطانية تحييكم وتقدم لكم نشرة الاخبار..." لطالما كانت هذه العبارة ناقوسا يجمع الكثيرين من العائلات العربية والشباب وكان الاولاد محكومون بالانصات ليس حبا بالمعرفة بل بسبب قرار الصمت الاجباري المفروض في المنزل لسماع نشرة الاخبار، حينها كانت الاذاعات العربية لا تتعدى اصابع اليد الواحدة وكانت البي بي سي الضيف الاجنبي الدائم للبيوت العربية.

استمر الحال على هذا المنوال فترة طويلة حتى اصبحت البي بي سي كمملكة داخل مملكة، لكن النجاح اعمى بصيرة الملك ففقد التركيز على التقدم واللحاق بمن دخلوا بعده الى الفضاء الاخباري، واستمر الحال حتى ظهرت المحطات التلفزيونية العربية ومن بعدها الفضائية لتكتسح اسواقا هامة ظلت لفترات طويلة حكرا على الغرب بشكل عام اذا لم نستثني باقي الامبراطوريات الاعلامية من مشرق الارض الى مغربها.

وعلى رغم تعدد اللغات التي تبثها ال بي بي سي من خلال الاذاعة او التفزيون حاليا تبقى تلك الناطقة بلغة "الضاد" الامتحان الاكبر حاليا او العقبة الوحيدة المانعة من استعادة امجاد الماضي القريب، حيث تم تطوير الاذاعة الناطقة بالعربية اكثر من مرة وامدادها بنخبة من الصحافيين العرب، ومن بعدها تم انشاء الموقع الالكتروني والاهتمام بالقسم العربي لينافس الانتشار المجنون للشبكة العنكبوتية عربيا، واخيرا اطلاق محطة اخبارية فضائية في محاولة هشة لمنافسة الفضاء العربي بشكل عام ومحطتي العربية والجزيرة بشكل خاص.

قبل التوغل بمشاكل قماة البي بي سي ومشاكلها لا بد من الاشارة الى ان البي بي سي تواجه مازقا كبيرا في عقر دارها داخل بريطانيا بسبب مواقفها المتشددة حينا والمتسرعة احيانا اخرى تجاه كلا الحزبين المسيطرين على الساحة الداخلية حتى لم يتبقى لها من صديق، فكبح المحطة اصبح ضرورة وطنية لكل من حزب العمال وحزب المحافظين، في حين يرى البعض ان عداء البي بي سي مع كلا الحزبين الاساسيين في بريطانيا ما هو الا علامة على النزاهة، لكن يبدو ان الامور وصلت الى حائط مسدود مع ما يتردد عن تجميد لرسوم الترخيص كورقة ضغط على الهيئة بكاملها.

وياخذ البعض في الشارع الداخلي الاعلامي والسياسي البريطاني محاولة الهيئة تحولها الى الطبقة الثرية امثال ياهو وغوغل وغيرها المسيطرة على الانترنت عبر العالم، وتطالب البي بي سي داخليا وبشكل اساسي اعادة هيكلة اجور ومكافات المديرين الذين تم تشبيههم لمديري المصارف الكبرى، هذا بالاضافة الى الشق التحريري المطالبة بتعديله ليصبح اكثر دقة ومهنية وبعيدا عن السخرية كما هو اليوم .

الحرب الفضائية

بالعودة الى فضائية الـ"بي بي سي" نجد ان التخبط الحالي والفشل النسبي بالانتشار في المنطقة العربية او الوصول الى المشاهد العربي حول العالم ليس بجديد، فقد سبق وان تم اطلاق المحطة عام على شكل شبكة اخبارية عام 1994 وتم ايقافها عام 1996 بسبب سياستها التحريرية المتعلقة بالمملكة العربية السعودية، خصوصا وان الشركة التي كانت تبث كانت بادارة سعودية .

وهنا وقعت البي بي سي بالفخ الاول اذ ومع اقفال المحطة انتقل العاملين بها الى الفضائيات العربية واقسامها الاخبارية وكانت حصة الاسد لمحطة الجزيرة القطرية التي استقطبت عددا لا يستهان به من الكوادر بل تم تاسيسها على ايديهم، لتستطيع الانطلاق في نهاية عام 1996 الى الفضاء.

لكن عند اعادة اطلاق البي بي سي العربية عام 2008 كانت فضائية العربية قد ظهرت كمحطة منافسة على عرش المحطات الاخبارية لتقضي على اي امل بالدخول مجددا على خط المنافسة، اذ حصرت المنافسة على المشاهد العربي بين الجزيرة والعربية.

ومن الصعوبات التي واجهتها البي بي سي مشكلة تواضع التمويل مقارنة بالمحطتين العربييتين وكانت تعول على انتشارها من خلال صيتها كمحطة مستقلة وحيادية وهذا ما اثبت فشله اكثر من مرة بل انن بعض التصرفات والقرارات لتظهر غضب المشاهد العربي من المحطة البريطانية، خصوصا بعد استضافة رئيس التحرير السابق لصحيفة ديلي تلغراف الذي اتهم خلال احد البرنامج مجلس مسلمي بريطانيا بفشله وتقاعسه عن إدانة الهجمات التي تعرض لها الجنود البريطانيون في أفغانستان، ووقتها وصف تشارلز مور الذي يرأس مؤسسة تقوم بتوجيه صناع القرار والسياسة ببريطانيا، لجوء الجالية المسلمة إلى القضاء والقانون ضد المحرضين ضدها بأنها تستخدم ما أسماه "الجهاد القانوني"، مما اغضب الشارع المسلم البريطاني ودفع الهيئة للاعتذار ودفع التعويضات التي لم يكشف النقاب عن حجمها.

وفي ظل حالة عدم الاتزان هذه تأكد خبر مغادرة صلاح نجم رئيس تحرير الأخبار في الـ"بي بي سي" العربية وانتقاله إلى قناة الجزيرة الإنكليزية كمدير للأخبار فيها، وكان نجم قد شغل دوراً محورياً أثناء انطلاقة قناة بي بي سي التلفزيونية باللغة العربية عام 2008 مع عمله كرئيس تحرير للأخبار فيها.

وقد حاولت الـ"بي بي سي" جاهدة لخلق اسواق جديدة لها فانشئت القسم الفارسي الذ سرعان ما خبت نوره بعد الاشكالات مع السلطات الايرانية وايقاف المراسلين ومنعهم من العمل داخل الاراضي الايرانية بينما نجحت قناة العربية باستقطاب الجمهور الفارسي من خلال متابعتها اللحظية للوضع الايراني وتخصيص صفحة باللغة الفارسية في موقعها الالكتروني.

ومن المتوقع أن يشهد القسم العربي في الـ"بي بي سي" قريبا مجموعة تغييرات تطال التلفزيون والراديو والموقع الالكتروني، وذلك بعد تولي ليليان لاندور منصب رئاسة قسم أفريقيا والشرق الأوسط خلفاً لجيري تيمنز، وإشرافها على أداء القسم العربي منذ أشهر قليلة.

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية

Powered By Blogger

المتابعون