مدونة تحتوي على بعض من المقالات المنشورة في الصحف الورقية والالكترونيةالعربية

الاثنين، يناير 25، 2010

شباب لبنان يستحضرون جلاد المسيح

فادي عاكوم من القاهرة : لطالما كانت فلسطين والقضية الفلسطينية المحور الاساسي لاي عمل فني او مسرحي لبناني على مدى العقود الماضية، فحتى عندما كان الموضوع لبنانيا بحتا كنا نرى الكوفية وملحاقاتها موجودة روحا ونصا من خلال السيناريو او مجرى السرد العام، ويبدو ان هذه العقدة لا تزال مستمرة الى اليوم، فسمير عواد المؤلف والمخرج اللبناني اختار القضية الفلسطينية لتكون محور المسرحية التي قدمها على خشبة المسرح الصغير بدار الاوبرا المصرية ضمن فعاليات مهرجان المسرح التجريبي (21)، فوقع سمير في فخ الدلالات المستهلكة في "وامعتصماه"، ليمزج بين قصة السيد المسيح وما ناله من ظلم على يد الجلاد، وبين ما يقوم به الجلاد نفسه من قمع وتنكيل للشعب الفلسطيني.

للاسف، فإن استثنينا جهد الممثلين الشبان الذين قدموا العرض بحرارة نابعة من القلب، واداء حركي متميز، واحساس ميلودرامي، لكن مقطوع ومنفصل بسبب كثرة المشاهد المتتالية، قد لا نجد اياً من المعاني التي يندرج تحتها المسرح التجريبي؛ فالتجريب ان تقدم الجديد والحديث من الافكار للمعالجة والتطوير، او تناول القديم مع قالبه المتجدد، لا ان تتقوقع داخل فترة الحداثة ومسمياتها وادواتها، فالتقنية المستعملة خصوصا سينوغرافيا اللون الاسود التي سيطرت على العمل، باتت مشهدا كلاسيكيا لا إبداعي، فكان من الاجدر الخروج من عباءة الظل الاسود وان كان معبرا عن حالة الحداد الدائم، اما مشاهد الوجوه المتحركة او الشخصيات المحركة من قبل الممثلين فهي ايضا الاخرى قد شبعت تجريبا وعرضا على خشبة المسرح العربي بشكل عام، واللبناني بشكل خاص، فأتت هذه المشاهد لتضفي فراغا فكريا في ذهن المتلقي المتعطش لكل جديد.

وربما احس سمير عواد بالنواقص الموجودة وما بين يديه من نص ومعالجة ضعيفة، فاستعان بالفنان سامي حواط كضيف شرف على العمل ليحاول المعادلة بين كفتي العمل والمتلقي، فظهر حواط وهو الفنان اللبناني المشهور باغانيه الوطنية ذات الطابع الثوري في اول العرض، في موال المقدمة ليختفي بعدها نهائيا ويختفي الثقل المفترض للعمل، فان بقاء صوته وحذفه سيان لن ولم يؤثر على العمل باي شكل من الاشكال الفنية والمسرحية والادائية المعروفة.

ربما راعى عواد بعمله هذا الشارع اللبناني بكافة اطيافه وانتماءاته، واستعاد أفكارا استهلكت من قبل الشارع واليساري تحديدا، من خلال التركيز على خروج القضية الفلسطينية من دائرة الدين والطائفة وبانها قضية تتعدى الفكر الطائفي، فقدم تجسيدا لعذابات السيد المسيح وانتهاءه كشهيد، وحزن السيدة العذراء عليه، مركزا على بعض المشاهد الايحائية ذات الطابع الديني المستقاة من الطقوس المسيحية كمشهد العشاء الاخير الذي تم تجسيده بتقنية الظل والنور من وراء شاشة بيضاء، مكملا المسيرة من خلال حزن احد الامهات الفلسطينيات على فقدان ابنها بعدما عبرت به من فلسطين الى لبنان ايام النكبة عام 48، مضيفا إلى المشهد العام للعمل لمحات ولقطات تعبيرية عن تراكم الشهداء، والتركيز على حالة اللامقاومة او بمعنى اصح المقاومة المكبوتة والراضخة سريعا لرغبات الجلاد.

وخلاصة القول، فإن العمل الذي قدمته فرقة المحترف التجريبي اللبناني لم يأت بجديد، بل يلزمه التجديد بحد ذاته، وهنا يجدر بنا توجيه السؤال الى وزارة الثقافة اللبنانية حول سماحها للعمل بالاشتراك تحت مسمى التجريب، فهذا العمل ممكن ان يعرض على خشبات الجامعات اللبنانية والمعاهد والمدارس لا اكثر، فأين هو الإبداع والتجريب اللبناني الذي نذكر منه على سبيل الذكر لا الحصر اعمال روجيه عساف ويعقوب الشدراوي، ونضال الاشقر ايام التجريب على ارصفة شارع الحمراء، وما قدمه رفيق علي احمد وزياد الرحباني واخرون من اعمال تجديدية وحداثية كان لها الاثر الكبير على المسرح العربي والعالمي .

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية

Powered By Blogger

المتابعون