مدونة تحتوي على بعض من المقالات المنشورة في الصحف الورقية والالكترونيةالعربية

الاثنين، يناير 25، 2010

ظلال الديكتاتورية تهيمن على الخشبة العراقية


فادي عاكوم من القاهرة: يابى العراقي ان يقلب صفحة ما قبل الاحتلال لشدة تاثر النسيج الاجتماعي بهذه الحقبة وبالتالي يظهر هذا التاثر واضحا بالحركة الثقافية والادبية وصولا الى خشبة المسرح، ولم يخرج هيثم عبد الرزاق باعداده واخراجه لعمله التجريبي "الظلال" عن هذا الاطار، فهو بالاصل فنان انتقل من النحت الى الاخراج فنقل معاناة الشعب. فتصويرها ونشرها بطريقته وبرؤيته الخاصة يعتبر عملا مقدسا له، كما انه استفاد من تجربة المخضرمين امثال قاسم محمد وسامي عبدالحميد، وفاضل خليل، وعزيز خيون، لينجز خبراتهم وأفكارهم مع مجموعة من الافكار الشابة امثال اقبال نعيم وميمون الخالدي وسنان العزاوي ضمن ورشة فضاء التمرين المستمر، ليبدا رحلة التدريب للتجديد ضمن اطار المسرح العراقي الحديث.

بحث عبد الرزاق في عمله المسرحي "الظلال" عن مسرحية "الموت والعذراء" لـلكاتب التشيلي أرييل دورفمان الذي قدمه على خشبة المسرح الصغير بدار الاوبرا المصرية ضمن فعاليات مهرجان التجريب الـ21 عن العدالة، العدالة التي تبحث عنها ضحية الجلاد بعد مرور زمن على واقعة التعذيب.

فالقضية على رغم أصلها التشيلي الا انها تبدو وكانها مصممة بالفعل لمعاناة العراقيين خلال حقبة من تاريخهم، وهذا بالفعل ما يعبر عنه دورفمان اذ يقول عن عمله: كانت القصة نفسها دائماً، ما اكتشفته في السنين التالية، لأني أصبحت خبيراً كارهاً لكل وسائل التعذيب والإذلال، إن حياتي وكتابتي طفحت بكل كارثة من كل قارة، تلك الأعمدة الفقرية المجدوعة والحيوات المهشمة – صينيون، غواتيماليون، مصريون، أندونيسيون، إيرانيون، أوزبكيون، هل لي أن استمر؟ - كلهم، رجالاً ونساء متشابهون، تحاصرهم القصة نفسها من اللاتوازن الضروري، حيث رجل واحد له كل السلطة في العالم والآخر ليس لديه شيء سوى الألم، حيث يستطيع رجل واحد بسلطته أن يقضي بالموت بضربة خفيفة من قبضته، والآخر يستطيع فقط أن يصلي من أجل أن تكون الضربة سريعة لكي لا يطول عذابه.

وبهذا يكون المخرج عبد الرزاق قد سجل نقاطا استباقية لنجاح العرض من حيث الفكرة، التي ارتكزت على الضحية والجلاد والعنف واللاعنف والمسامحة.

واللافت ان كلا من ميمون الخالدي واقبال نعيم وفلاح ابراهيم قد شكل بحد ذاته خشبة منفصلة داخل اطار الخشبة الموحدة للعمل من خلال البيئة التي وضعه النص بها وخرج منها للجمهور فلكل منهم معاناته وجراحه وافكاره ومعالجته لموضوع الاقتصاص من الجلاد، وشكلت بعض المشاهد التي ممكن ان نسميها جريئة نوعا ما خصوصا مشاهد الخوف والهلع التي ابداها " الجلاد" الضعف البشري أمام عملاق العدالة.

اما الممثل الخفي واللاعب رقم 2 في المسرحية فكانت تقنية الظل والنور التي كان لها الاثر الواضح بمساعدة الفنانين على التعملق في الاداء، بل ان التقنية الضوئية كانت الكلام المكمل للنص الاساسي للعمل، مع الاشارة الى المشاهد الرمزية للديكور، وعلى الرغم من بساطته الا انه شد الحاضرين قبل العرض وكان له الاثر الواضح باكمال الجو العام للعمل، كما ان الموسيقى المواكبة للعرض كسرت جدران الصمت المفترضة التي احاطنا بها العرض لتتركنا في بئر من التساؤلات حول مفهوم الرحمة، وليس اي رحمة بل رحمة الضحية للجلاد، خصوصا وان المشاعر المتناقضة تجسدت بمشاعر الضحية "المراة" التي وجدت جلادها "الطبيب" بينما من المفترض ان يكون الجلاد الجديد او القاضي هو زوجها، فانقلبت الآيات لتصبح الضحية هي الجلاد، والجلاد هو الضحية والقاضي حائر لا حول له وجد نفسه بين شاطئ العاطفة وبر القانون.

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية

Powered By Blogger

المتابعون