مدونة تحتوي على بعض من المقالات المنشورة في الصحف الورقية والالكترونيةالعربية

الثلاثاء، أكتوبر 24، 2006

الصبا والجمال وثقافة الاقتصاد



فادي عاكوم*

يقتضي عملي الصحافي متابعة فضائياتنا الكريمة صباحًا ومساءً وظهرًا وليلًا، للوقوف على آخر المستجدات العالمية والعربية على الصعيدين الاقتصادي والسياسي ومتابعة أخبار الشركات وتحركات الاسهم الحمراء والخضراء، لكن صباح أمس الخميس صعقت من خلال مشاهدة الفضائية المفضلة عندي التي من المفترض أن تكون الاولى في وطننا العربي الكبير، لأن المذيعة التي قدمت فترة الاقتصاد الصباحية صعبت الامور وشوهتها بدل تسهيلها وشرحها فضاعت وضعت معها، فإضافة الى التكرار غير المبرر، اتت المذيعة بجمل ركيكة لا معنى لها، وبدأ شهر رمضان الكريم عندها منذ اسبوع، وحل الريال مكان الدرهم، والدينار مكان الفلس، واصبح الانخفاض ياتي في نطاق اللا انخفاض.

ربما أغفلت مذيعتنا الاقتصادية أن الاهم من الاهتمام بالشكل والتسريحات والماكياج هو التحضر جيدًا لما ستقدمه، وأن تركز على الاخبار التي بين يديها التي ستخرجها لنا بطريقة عصرية تغنينا عن العودة الى الوكالات وعناء التفتيش عن الاخبار، لكن الحل كما يبدو إما الاتكال على مصدر تلفزيوني آخر او العودة الى الطريقة التقليدية اي المتابعة من خلال النشرات والوكالات والصحف اليومية.

هذا يعيدنا الى موضوع ثقافة الاقتصاد، فكيف نتوقع من المستثمرين أن يتصرفوا باموالهم من خلال المتابعة اليومية لتقدير المكان الانسب والاكثر أمنًا لاستثمار اموالهم اذا كانت النشرات الاقتصادية تقدم بهذه الطريقة التي لا تنفع بل تضر، وفي بعض الاحيان تتم استضافة محللي الطفرة الذين لا هم لهم الا تزكية شركات على حساب شركات اخرى بغرض المنفعة الشخصية، مما يقود المستثمر الى المنتديات والمحللين مطلقي الاشاعات لتقرير خطواتهم الاستثمارية، وبالتالي تقع الكوارث التي لا تحمد عقباها وندخل في الفقاعات التي لا تلبث أن تنفجر في وجوه صغار المستثمرين، كما حصل مؤخرًا في سوق المال السعودي حيث كادت قضية الاسهم أن تفجر ازمة اقتصادية اجتماعية بسبب الفقاعة والتضخم الذي دخلته البورصة .

فإذا كانت مساحة الحرية التي تتيحها الفضائيات واسعة جدًا لدرجة عدم القدرة على الضبط، فالمسؤولية تقع على القييمين في وزارات الاعلام في الدول العربية من خلال فرض معايير وضوابط على البرامج الاقتصادية باعتبارها تحتل المراكز الاولى من سلم المتابعات اليومية حتى لا يظل المستثمرون ورقة في مهب مقدمات البرامج والمحللين .

*مستشار إعلامي ومحل اقتصادي.

ليست هناك تعليقات:

مقالات سابقة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية

Powered By Blogger

المتابعون