فادي عاكوم
يبدو أن سياسة الاغراق التي اعتمدها التجار الصينيون في السوق الاوروبية، ستؤدي الى خلق ازمة بين قطبي الكرة الارضية خصوصًا بعد القرار الاوروبي فرض عقوبات من خلال رسوم وارداته من الاحذية الصينية (16.5%)، فالمجلس الوزاري للاتحاد الأوروبي بادر بالاجراءات والصين هددت باتخاذ تدابير مماثلة على وارداتها الاوروبية .
ويبدو ان اكبر المتضررين من اغراق الاسواق الاوروبية بالاحذية الصينية هي ايطاليا حيث كانت واسبانيا من اوائل المطالبين بفرض العقوبات لانها، اي الصين، وحسب تعبيرهم دمرت صناعة الاحذية الايطالية العريقة، والتهمة التي تواجهها الصين تشويه المنافسة من خلال اعطاء منح اضافية للمصدرين، الا ان قسمًا ليس بصغير من اوروبا لا يوافق على العقوبات خاصة بريطانيا ومجموعة الدول الاسكندنافية والمانيا، وكانت صادرات الصين من الأحذية الجلدية إلى الاتحاد الأوروبي قد زادت خلال 12 شهرًا حتى آذار (مارس) 2005 بنسبة 320 % لتصل إلى 95 مليون زوج من الأحذية.
ويربط بعض المحللين هذه الخطوة التضيقية على الصين بما اسفرت وستسفر عنه المحادثات الفنزويلية الصينية في مجالات الطاقة والنفط ، حيث تعد الصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم وفنزويلا خامس أكبر مصدر للنفط في العالم، فالصين بحاجة الى نفط شافيز، الذي يسعى ان يحصل ضمن الصفقة على دعم سياسي، لكن الصين في الوقت نفسه بحاجة الى علاقاتها الودية مع الولايات المتحدة واوروبا في الوقت الحالي، علما ان واردات الصين من النفط الخام من فنزويلا في الأشهر الستة الأولى من العام 1.72 مليون طن فقط وهو ما يعادل 2.3 % من إجمالي واردات الصين من النفط.
يبدو جليًا ان للسياسة اثرها الكبير بل المباشر في دفع عجلة الاقتصاد الصيني، فزيادة الصادرات من الاحذية قوبلت بعقوبات، والتوجه الى استيراد المزيد من النفط الخام سيواجه بغضب اميركي خاصة وان العلاقات الصينية الأمريكية بدات بالتحسن التدريجي مؤخرًا بعد الخلافات التجارية وبسبب قيمة العملة الصينية في العام الماضي، الا انه ومن خلال مراقبة السياسة الاقتصادية الصينية التي تدار بحنكة يتضح انها لن تتخلى عن دعم صناعة الاحذية وتصديرها كما انها لن تتراجع عما حققته في مباحثاتها مع شافيز.
مستشار إعلامي ومحلل اقتصادي
fadi Facebook
مدونة تحتوي على بعض من المقالات المنشورة في الصحف الورقية والالكترونيةالعربية
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
مقالات سابقة
-
▼
2006
(24)
-
▼
أكتوبر
(22)
-
▼
أكتوبر 24
(22)
- رغم كل شيء.. سورية مثال اقتصادي يحتذى
- صلاة.. المطر
- الصين بين حرب الاحذية والتجارة الحرة
- الأولى نفذت والثانية أكملت والثالثة ناورت
- فلنبنِ البحرين باليد البحرينية
- في الاتحاد.. قوة اقتصادية
- البطالة بين التنمية والمنافسة
- شكرا شيخة مي على استضافة توت عنخ آمون
- القطاع الخاص العربي وإعادة إعمار لبنان
- ليس بالمستثمرين وحدهم يحيا العقار
- استثمارات انتخابية..
- رسالة إلى معالي وزير الداخلية:
- إرحموا اقتصادنا و"استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان"
- غريب أمر البورصة السعودية
- حتى لا نضطر إلى الغوغلة عن الأراضي السكنية
- التجنيس نعمة وليس نقمة
- أين المخططات الاقتصادية من برامجكم يا حضرات المرشحين؟
- حوصر لبنان فازدهرت الموانئ السورية
- التصويت الإلكتروني من وجهة نظر اقتصادية
- جيوب الفقراء هدفًا سياسيًا للمساعدات الرمضانية
- مظاهرة ضد الاقتصاد
- الصبا والجمال وثقافة الاقتصاد
-
▼
أكتوبر 24
(22)
-
▼
أكتوبر
(22)
التسميات
- ادب - ثقافة - اصدارات - كتب (1)
- ثقافة (1)
- سياسة (1)
- سياسة - لبنان (3)
بحث هذه المدونة الإلكترونية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
المتابعون

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق