فادي عاكوم *
التجنيس همّ الوافدين وقلق بعض المواطنين، وهذا الوصف لا ينطبق فقط على البحرين، بل ينطبق على العالم اجمع، وللتجنيس تاريخ عريق يمتد لآلاف السنين فمنذ بدء الخليقة وظهور الشعوب والقبائل بدأ انتقال الافراد والجماعات من منطقة الى اخرى ومن قبيلة لاخرى، فلعبت الحروب دورها تارة والحاجة تارة اخرى، وكم من شعوب وامبراطوريات عظيمة حكمت العالم من مشرقه الى مغربه من خلال استقطاب اهل العلم والفن والتجارة، وخير مثال على هذا ما قامت به الدولة الاموية خلال الفتوحات الاسلامية من جلب الصناع المهرة والعلماء والفنانين والتجار حيث عاشت دمشق عصرها الذهبي، ولا تزال الكثير من العائلات الدمشقية تحمل اسماء هؤلاء الوافدين (الذين ينتمون الى كل الطوائف والاديان) الذين غيروا الوجه الحضاري للعصر الاموي حتى ان بصماتهم لا تزال واضحة حتى في تزيين المسجد الاموي حيث توجد بعض الرموز في تزيينات المسجد كالاسماك والعنب وغيرها كدلالة على انتمائهم لديانة غير الدين الاسلامي .
فبالاضافة الى الحاجة الديموغرافية لعب الاقتصاد في العصر الحديث ومنذ اوائل القرن الماضي اللاعب الاساسي في عمليات التجنيس، فالولايات المتحدة التي تسيطر سياسيا واقتصاديا على العالم كانت اولى الدول التي دعت الى التجنيس تحت شعار العالم الجديد فاستقطبت المهاجرين من كل بقاع الارض على الرغم من معارضة من اعتبروا نفسهم السكان الاصليين ورفضوا دخول الايطاليين والارلنديين الذين اثبتوا مع مرور السنين انهم من بنى الاقتصاد الاميركي والسياسة الاميركية الحديثة، وكذلك الامر بالنسبة لاستراليا وكندا ومعظم الدول التي وللان تصدر بياناتها السنوية المتعلقة بفتح باب التجنيس لاختصاصات معينة.
وفي الدول العربية والخليجية بخاصة ، وبسبب الطفرة النفطية والمالية برزت الشواغر بشكل لافت في بعض القطاعات الانتاجية الحديثة فكان لا بد من استقدام العمالة المختصة وذوي الاختصاصات لسد النقص، وبالتالي فتح باب التجنيس لمن يريد من الوافدين خاصة الذين يعملون في القطاعات الانتاجية الحديثة، وفي البحرين برزت الحاجة، التي يخطئ البعض في تفسيرها بعد اطلاق البرنامج الاصلاحي الملكي واتباع سياسة الانفتاح الاقتصادي، الى كل جهد وكل طاقة وكل عقل متاح لمواكبة النهضة الاقتصادية العالمية، ويرى المعارضون للتجنيس خططا سياسية وراءه، فاين الحل الذي قدموه؟ واين البدائل التي ساهموا بايجادها؟ واين برامج تاهيل الكادرات التي ساهموا من خلالها بالنهضة الاقتصادية الوطنية، لمواكبة الخطوات الاقتصادية الاصلاحية المتلاحقة؟
*مستشار إعلامي ومحلل اقتصادي .
fadi Facebook
مدونة تحتوي على بعض من المقالات المنشورة في الصحف الورقية والالكترونيةالعربية
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
مقالات سابقة
-
▼
2006
(24)
-
▼
أكتوبر
(22)
-
▼
أكتوبر 24
(22)
- رغم كل شيء.. سورية مثال اقتصادي يحتذى
- صلاة.. المطر
- الصين بين حرب الاحذية والتجارة الحرة
- الأولى نفذت والثانية أكملت والثالثة ناورت
- فلنبنِ البحرين باليد البحرينية
- في الاتحاد.. قوة اقتصادية
- البطالة بين التنمية والمنافسة
- شكرا شيخة مي على استضافة توت عنخ آمون
- القطاع الخاص العربي وإعادة إعمار لبنان
- ليس بالمستثمرين وحدهم يحيا العقار
- استثمارات انتخابية..
- رسالة إلى معالي وزير الداخلية:
- إرحموا اقتصادنا و"استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان"
- غريب أمر البورصة السعودية
- حتى لا نضطر إلى الغوغلة عن الأراضي السكنية
- التجنيس نعمة وليس نقمة
- أين المخططات الاقتصادية من برامجكم يا حضرات المرشحين؟
- حوصر لبنان فازدهرت الموانئ السورية
- التصويت الإلكتروني من وجهة نظر اقتصادية
- جيوب الفقراء هدفًا سياسيًا للمساعدات الرمضانية
- مظاهرة ضد الاقتصاد
- الصبا والجمال وثقافة الاقتصاد
-
▼
أكتوبر 24
(22)
-
▼
أكتوبر
(22)
التسميات
- ادب - ثقافة - اصدارات - كتب (1)
- ثقافة (1)
- سياسة (1)
- سياسة - لبنان (3)
بحث هذه المدونة الإلكترونية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
المتابعون

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق