فادي عاكوم*
غالبية القراء تذكر الرواية القديمة المتعلقة بالرجل العجوز الذي جمع اولاده وهو على فراش الموت لوداعهم قبل أن يلاقي ربه، وكيف طلب منهم الاتيان باعواد من الخشب وفرقها عليهم وطلب منهم كسرها فكسروها بسهولة، وعاد فطلب مجموعة ثانية وجعلها رزمة واحدة طالبًا منهم كسرها فعجزوا عن ذلك .
رواية قديمة وصغيرة لكنها تحمل من المعاني الكثير، بحيث يجب أن تكون قدوة تحتذى للشعوب، وفي هذا الاطار فإن ما تقوم به الدول الخليجية من مساع للتوحيد في المجالات الاقتصادية والمالية ستجعل من المنطقة، إضافة لما هي عليه، القوة الاقتصادية الرقم واحد في العالم، فها هي أوروبا أعادت توحيد عملتها وارتبطت دولها ببعضها اقتصاديًا لتستعيد دورها الاقتصادي من جديد وبالتالي السياسي، ولو أردنا التوغل تاريخيًا فكل الامبراطويات تحكمت بمقدرات العالم الاقتصادية عندما كانت موحدة وكلمة واحدة.
وآخر الخطوات الخليجية نحو التكامل الاقتصادي المنشود ما تم اقراره بشان العائدات، بالاضافة الى وضع اللمسات الاخيرة على العملة الخليجية الموحدة التي باتت ضرورة ملحة، وآخر هذه الخطوات كانت التوصية التى اطلقها المشاركون في المؤتمر الرابع لأسواق الأسهم بضرورة الربط بين بورصات منطقة الخليج بعضها ببعض تمهيدًا لإقامة هيئة سوق مالية خليجية، وعلى خط مواز تاتي الخطوات الثنائية بين الدول الخليجية التي كان آخرها اعلان افتتاح مكتب توظيف البحرينيين في قطر، حيث سيتم بالاضافة الى التدريب تسهيل عمل المواطنين البحرينيين في القطاع الخاص بدولة قطر.
الاهداف موجودة والموافقة موجودة هي الاخرى يبقى التنفيذ، لكن التنفيذ يجب أن لا يدخل في دهاليز اللجان والمتابعات ويكون اسير المؤتمرات والندوات فالوقت الحالي اكثر من مناسب لاطلاق الوحدة الاقتصادية الخليجية وبالتالي التكامل الاقتصادي، فالاسعار الجنونية لاسعار النفط جعلت كل بلد خليجي بمفرده ورقة صعبة فكيف اذا كان الخليج كلمة واحدة اقتصاديًا؟ فالوحدة الاقتصادية ستفرض واقعًا جديدًا على الخارطة العالمية وتجعل المنطقة اللاعب رقم واحد عالميًا والمركز الاساسي لاتخاذ القرارات، فالاعلانات الاميركية الاخيرة عن الاكتشافات النفطية العملاقة لا تتخطى كونها جزءًا من السياسة الاعلامية المتبعة للتقليل من الدور المتوقع لمنطقة الخليج، فهذه الكميات ولو وجدت فاستخراجها يتطلب 10 سنوات على الاقل، بالاضافة الى التكلفة الباهظة، كما انه في هذه الفترة فإن العديد من الآبار الحالية ستشح قدرتها الانتاجية.
*مستشار إعلامي ومحلل اقتصادي.
fadi Facebook
مدونة تحتوي على بعض من المقالات المنشورة في الصحف الورقية والالكترونيةالعربية
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
مقالات سابقة
-
▼
2006
(24)
-
▼
أكتوبر
(22)
-
▼
أكتوبر 24
(22)
- رغم كل شيء.. سورية مثال اقتصادي يحتذى
- صلاة.. المطر
- الصين بين حرب الاحذية والتجارة الحرة
- الأولى نفذت والثانية أكملت والثالثة ناورت
- فلنبنِ البحرين باليد البحرينية
- في الاتحاد.. قوة اقتصادية
- البطالة بين التنمية والمنافسة
- شكرا شيخة مي على استضافة توت عنخ آمون
- القطاع الخاص العربي وإعادة إعمار لبنان
- ليس بالمستثمرين وحدهم يحيا العقار
- استثمارات انتخابية..
- رسالة إلى معالي وزير الداخلية:
- إرحموا اقتصادنا و"استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان"
- غريب أمر البورصة السعودية
- حتى لا نضطر إلى الغوغلة عن الأراضي السكنية
- التجنيس نعمة وليس نقمة
- أين المخططات الاقتصادية من برامجكم يا حضرات المرشحين؟
- حوصر لبنان فازدهرت الموانئ السورية
- التصويت الإلكتروني من وجهة نظر اقتصادية
- جيوب الفقراء هدفًا سياسيًا للمساعدات الرمضانية
- مظاهرة ضد الاقتصاد
- الصبا والجمال وثقافة الاقتصاد
-
▼
أكتوبر 24
(22)
-
▼
أكتوبر
(22)
التسميات
- ادب - ثقافة - اصدارات - كتب (1)
- ثقافة (1)
- سياسة (1)
- سياسة - لبنان (3)
بحث هذه المدونة الإلكترونية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
المتابعون

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق